أبي الفرج الأصفهاني

271

الأغاني

طلب بنو عامر إلى مرة بن دودان أن يهجو بني الديان فأبى فلمّا رجع القوم إلى بني عامر ، وثبوا على مرّة بن دودان وقالوا له : أنت من بني عامر ، وأنت شاعر ، ولم تهج بني الدّيّان ! فقال مرّة : تكلَّفني هوازن فخر قوم يقولون : الأنام لنا عبيد أبونا مذحج وبنو أبيه إذا ما عدّت الآباء هود [ 1 ] وهل لي إن فخرت بغير حقّ مقال والأنام لهم شهود فأنّى تضرب الأعلام [ 2 ] صفحا عن العلياء أم من ذا يكيد [ 3 ] فقولوا يا بني عيلان كنّا لهم قنّا [ 4 ] ، فما عنها محيد محاورة ابن جفنة ليزيد بن عبد المدان والقيسيين وقال ابن الكلبيّ في هذه الرواية : قدم يزيد بن عبد المدان وعمرو بن معد يكرب ومكشوح المراديّ على ابن جفنة زوّارا ، وعنده [ 5 ] وجوه قيس : ملاعب الأسنّة عامر بن مالك ، ويزيد بن عمرو بن الصّعق ، ودريد بن الصّمّة . فقال ابن جفنة ليزيد بن عبد المدان : ماذا كان يقول الدّيّان إذا أصبح فإنه كان ديّانا [ 6 ] . فقال : كان يقول : آمنت بالذي رفع هذه ( يعني السماء ) ، ووضع هذه ( يعني الأرض ) ، وشقّ هذه ( يعني أصابعه ) ، ثم يخرّ ساجدا ويقول : سجد وجهي للَّذي خلقه [ 7 ] وهو عاشم [ 8 ] ، وما جشّمني من شيء فإنّي جاشم . فإذا رفع رأسه قال : إن تغفر اللَّهم تغفر جمّا وأيّ عبد لك ما ألمّا [ 9 ] فقال ابن جفنة : إنّ هذا لذو دين . ثم مال [ 10 ] على القيسيين وقال : ألا تحدّثوني عن هذه الرياح / : الجنوب والشّمال والدّبور والصّبا والنّكباء ، لم سمّيت بهذه الأسماء ؛ فإنه قد أعياني علمها ؟ فقال القوم : هذه أسماء وجدنا العرب عليها لا نعلم غير هذا فيها . فضحك يزيد بن عبد المدان ثم قال : يا خير الفتيان ، ما كنت أحسب أنّ هذا يسقط [ 11 ] علمه على هؤلاء وهم أهل الوبر . إنّ العرب تضرب أبياتها [ 12 ] في القبلة مطلع الشمس ، لتدفئهم في الشّتاء

--> [ 1 ] هود : جمع هائد ، وهو الراجع إلى الحق . [ 2 ] في بعض الأصول : « الأعمال » . [ 3 ] في أ ، ب ، س : « تكيد » وهو تصحيف . والمعنى : كيف يضرب الأعلام المشهورون صفحا عن العلياء ويعرضوا عن السعي إليها مع أن ذلك سجية فيهم ! أم من ذا يكيد عدوّه إذا لم يكد هؤلاء الأعلام عدوّهم ! يصفهم بأنهم ذوو مكارم وقوة ، ويقول : قوم هذا شأنهم كيف السبيل إلى هجوهم والنيل منهم ! [ 4 ] القن : العبد ملك هو وأبواه ، يطلق على المفرد والجمع ، أو يجمع أفنانا وأقنة . [ 5 ] في ط ، م . « فلقوا عنده » . [ 6 ] المناسب من معاني الديان هنا : الحاكم والسائس والقاضي . [ 7 ] في ط ، م ، أ : « لمن خلقه » . [ 8 ] العاشم : الطامع . [ 9 ] في ط ، ج ، م : « وكل عبد لك قد ألما » . وألم : باشر اللمم أي صغار الذنوب . [ 10 ] في ط ، م : « ثم أقبل على . . . » . [ 11 ] كذا في جميع الأصول الخطية ، بتضمين « يسقط » معنى « يخفى » . وفي ب ، س : « يسقط علمه عن » . [ 12 ] في ط ، ح ، م : « أبنيتها » .